أحمد بن علي الرازي

247

شرح بدء الأمالي

يعنى يا محمد وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ حلف بالقرآن المحكم القديم القائم بذاته إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [ يس : 3 ] . قبل كل شيء بألفي عام ، فتبيين فضله بالسبق أنه خلق نوره ، بألفي [ 166 ] عام « 1 » . وأما مشايخنا قد اختلفوا قال بعضهم : محمد صلّى اللّه عليه وسلم أفضل كما بينا فضله على الرسل فهذا أصح « 2 » . وقال بعضهم : السكوت أفضل لحرمة الأبوة . وقالت المعتزلة : لا فضل لبعض الأنبياء على البعض ، بل كلهم سواء والملائكة أفضل من جميع بني آدم . فحسبت المعتزلة أن الفضل في الأعمال وليس كما حسبت ، بل الفضل بتفضيل الله تعالى كما بينا بقوله تعالى : فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [ البقرة : 253 ] . وقد أضاف التفضيل إلى ذاته وهذا الاختلاف يرجع إلى اختلافنا معهم في تفويض الأعمال إلى العباد ونفى خلق أعمالهم ، وقد بينا ذلك بتفضيل الملائكة حتى قالت : أفضل من المؤمنين ، وأما الشياطين خلقوا للشر إلا واحدا قد أسلم حين لقى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فهو هامة بن هيم بن الأقيس بن المئيس بن إبليس فعلمه النبي صلّى اللّه عليه وسلم سورة الواقعة ، والمرسلات وعم ، وكورت ، وقل يا أيها الكافرون والإخلاص والمعوذتين فإنه مخصوص من بينهم . ثم عوام الإنس وجميع الجن غير معصومين عن المعاصي ، فإذا عصوا يؤاخذون بمعصيتهم وإذا [ 167 ] أطاعوا فللمؤمنين من الإنس ثواب بالإجماع وللمؤمنين من الجن

--> ( 1 ) لم يرد بذلك نص أو خبر صحيح يدل على أن الله خلق نور محمد صلّى اللّه عليه وسلم قبل كل شيء بألفي عام . فهذا قول باطل عند أهل السنة والجماعة لم ينقله أحد من الصحابة عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، وإنما ذلك من خرافات غلاة الصوفية . ( 2 ) قال ابن حزم : وأما فضل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم على كل رسول قبله فالثابت عنه عليه السلام أنه قال : فضلت على الأنبياء بست وروى بخمس وروى بثلاث ، رواه جابر بن عبد الله وأنس بن مالك وحذيفة بن اليمان وأبو هريرة ، وبقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » . وأنه صلّى اللّه عليه وسلم بعث إلى الأحمر والأسود ، وأنه عليه السلام أكثر الأنبياء أتباعا ، وأنه ذو الشفاعة التي يحتاج إليه يوم القيامة النبيون فمن دونهم ا . ه . الفصل : ( 5 / 18 ) .